أبي جعفر النحاس
170
اعراب القرآن
وَالْمُشْرِكِينَ في موضع خفض عطف على أهل ، ويجوز النصب عطفا على الذين فِي نارِ جَهَنَّمَ في موضع الخبر خالِدِينَ فِيها على الحال أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ خبر بعد خبر ، ويجوز أن تكون الجملة خبر « إن » مثل إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ( 7 ) بغير همز قراءة الجماعة ، وهو المعروف من كلام العرب ، وقرأها نافع بالهمز . أخذها من برأ اللّه الخلق ، ومن لم يهمزها أخذها من البرا ، وهو التراب وترك الهمز ، وهو الأصل عنده ، والبريّة الخلق كما قرئ على أحمد بن شعيب بن علي عن أبي كريب ثنا عبد اللّه بن إدريس سمعت المختار بن فلفل سمعت أنس بن مالك يقول : قال رجل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا خير البريّة فقال : « ذلك إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم » « 1 » . قال أبو جعفر : ولا معنى لاحتجاج من احتجّ بأن الأنبياء صلوات اللّه عليهم والمؤمنين أفضل من الملائكة صلوات اللّه عليهم بهذه الآية ؛ لأن الملائكة من الذين آمنوا وعملوا الصالحات . [ سورة البينة ( 98 ) : آية 8 ] جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ( 8 ) جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ مبتدأ وخبره . قال ابن مسعود : جَنَّاتُ عَدْنٍ بطنان الجنة أي وسطها . قال أبو جعفر : يقال : عدن بالمكان إذا أقام به خالِدِينَ فِيها حال أَبَداً ظرف رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ من ذوات الواو انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها . والرضى بالألف والتثنية بالواو ورضوان ، ولا معنى لحكاية من حكى رضيان . ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ قيل : أي لمن اتّقى اللّه في الدنيا في سرّه وعلانيته فأدّى فرائضه واجتنب معاصيه .
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه الحديث رقم ( 4672 ) .